السيد البجنوردي

425

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مضافا إلى لزوم محاذير أخر : منها : أنّ الشيء في ظرف إرادة إيجاده يصير ضروري الوجود من قبل علّته ، فيكون طلبه من قبيل تحصيل الحاصل . ومنها : عدم إمكان تحقّق العصيان في الواجبات أصلا ؛ لأنّه عند إرادتها لا معنى لتحقّق العصيان ، وعند عدم إرادتها لا وجوب في البين حتّى تكون مخالفته عصيانا ، وغير ذلك من المحاذير التي لا تخفى على الأذكياء . وأمّا ما ذهب إليه شيخنا الأعظم الأنصاري - رضوان اللّه تعالى عليه - من اعتبار قصد التوصّل في معروض الوجوب ففيه : أنّ علّة عروض الوجوب على المقدّمة وترشّح الإرادة الغيرية المتولّدة من الإرادة النفسية عليها هو توقّف وجود الواجب النفسي على وجودها . ولا شكّ في أنّ الموقوف عليها هي ذات المقدّمة لا هي مع قصد التوصّل ولا عنوان المقدّمية ، فعروض الوجوب على عنوان المقدّمية أو على قصد التوصّل - ولو بأن يكونا من أجزاء ما عرض عليه الوجوب - يكون بلا ملاك ولا مناط ، ويلزم أن يكون المعلول أوسع وجودا من علّته ، أو يكون عروض الوجوب عليهما بلا ملاك وجزافا ، وكلاهما محال . فالحقّ : أنّ ما هو معروض الوجوب هو ذات المقدّمة لا عنوان المقدّمية ولا ذاتها مع قصد التوصّل . ويكون عنوان المقدّمية واسطة في الثبوت بالنسبة إلى عروض الوجوب على ذات المقدّمة لا واسطة في العروض ، ويكون بالنسبة إلى معروض الوجوب من قبيل الحيثية التعليلية لا التقييدية . ولذلك حمل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه كلام شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه على مورد المقدّمة المحرّمة ذاتا ، كالدخول في الدار المغصوبة لإنقاذ الغريق أو واجب آخر أهمّ بحسب المصلحة من هذا الحرام الذي يتوقّف وجوده عليه .